أحمد بن علي الرازي
93
شرح بدء الأمالي
5 - باب الرزق من الله حلاله وحرامه وإنّ السّحت رزق مثل حل * ولم يكره مقالى كلّ قال وكل ما أكل شيئا من الحلال والحرام فذلك رزقه ، دليلنا قوله تعالى : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها [ هود : 6 ] . بين أن رزق [ 46 ] جميع الخلق عليه والواصل إليهم حلال أو حرام . فمن قال الرزق ما يكون مملوكا من الحلال دون الحرام كان معتزليا ، وقد خالف النص ، فلو كان عبارة من الملك لما يتصور أن يرزق من ليس له ملك من بني آدم ، ومن الطيور والبهائم أيضا ؛ لأن الرزق عبارة عما يصل إلى العبد ويتغذى به ، وذلك قد يكون حلالا وقد يكون حراما . ثم ينبغي للعبد أن يعلم أن الرزق من الله ، ويطلب منه رزقا من الحلال ، ويجتهد في نفسه من أكل الحرام ؛ لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن الله تعالى حرم الجنة على كل جسد غذى بحرام » « 1 » .
--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في « الصغير » : ( 1 / 225 ) من طريق أبي إسحاق الهمداني عن عاصم العدوي عن كعب بن عجرة الأنصاري . . . به وقال : لم يروه عن أبي إسحاق إلا عقيل ، تفرد به إبراهيم ابن طهمان ضمن حديث طويل فيه لفظ : « لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت » . وأورده الزبيدي في « الإتحاف » : ( 5 / 226 ) بلفظ : « كل جسد نبت من حرام » وفي رواية : « من سحت فالنار أولى به » . وكذا قال في القوت وقال العراقي : والحديث رواه البيهقي في الشعب بلفظ : لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به ا . ه . قلت أي الزبيدي : وسيأتي هذا الحديث في كتاب الحلال والحرام ووجد بخط الحافظ أنه رواه أبو نعيم في الحلية من حديث أبي بكر وعائشة وجابر بلفظ : « كل جسد نبت من سحت » . ونحوه من حديث ابن عباس في الصغير للطبراني ا . ه . قلت : أي الزبيدي : رواه البيهقي وأبو نعيم من حديث زيد بن أرقم عن أبي بكر رضي الله عنهما ، قال زيد : كان لأبى بكر مملوك يغل عليه ، فأتاه ليلة بطعام فتناول منه لقمة ثم قال : من أين جئت به ؟ قال : مررت بقوم في الجاهلية فرقيت لهم ، فأعطونى . قال : أف لك كدت أن -